عبد الملك الجويني

45

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو ضم امرأته إلى نفسه ، وبينهما حائل ، [ فأنزل ] ( 1 ) ، ففي المسألة وجهان ذكرهما شيخي . وهذه [ الصور ] ( 2 ) عندي تدار على القاعدة التي مهدتها في وصول الواصل إلى الجوف مع التسبب إليه ، فالاستمناء يُخرج مادة الزرع لا محالة ، فكان كاعتماد الأكل والشرب ، والنظر والفكر كالأسباب العامة التي لا يغلب وصول الواصل بها إلى الجوف ، والضم والالتزام ، مع الحائل ، في مرتبة المضمضة ، والتقاء البشرتين عندي قريب من المبالغة ، فيتجه فيه تخريج خلاف لا محالة ، وقد وجدت رمزاً إليه للشيخ أبي علي في الشرح . ثم قال الأئمة : إن كانت القبلة تحرك الشهوة ، كرهناها للصائم ، وإن كانت لا تحركها تحريكاً يخاف منه الخروج عن الضبط ، فلا بأس بها ؛ قالت عائشة : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل إحدانا ، وهو صائم ، وكان أملككم لإرْبه ، بأبي هو وأمي " ( 3 ) وقيل : سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة في الصوم فأباحها له ، [ فسأله آخر فنهاه ] ( 4 ) فروجع في جوابه صلى الله عليه وسلم ، فقال : كان الأول شيخاً ، والثاني شاباً ( 5 ) . وعن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن قبلة الصائم ، فقال : " أرأيت لو تمضمضت " ( 6 ) وهذا منه قياس حسن ، وفيه إشارة إلى تنزيله القبلة على المضمضة والمبالغة .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) في الأصل : الصورة . ( 3 ) حديث عائشة : متفق عليه ، وله عندهما ألفاظ ، البخاري : الصيام ، باب المباشرة للصائم ، ح 1927 وطرفه : 1928 ، مسلم : الصيام ، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ، ح 1106 ( ر . التلخيص : 2 / 372 ح 890 ) . ( 4 ) بياض بالأصل . ( 5 ) حديث سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم ، رواه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً ، ورواه الشافعي وابن ماجة موقوفاً على ابن عباس ( أبو داود : الصوم ، باب كراهيته للشاب ، ح 2387 ، البيهقي : 4 / 232 ، الأم للشافعي 2 / 98 ، ابن ماجة : الصيام ، باب ما جاء في المباشرة للصائم ، ح 1688 ) . ( 6 ) حديث عمر " أرأيت لو تمضمضت " رواه إمام الحرمين هنا أثراً عن عمر رضي الله عنه ، وجعل =